الشيخ الجواهري
320
جواهر الكلام
لكن في المسالك بعد أن فرض المسألة على تقدير القول بجواز التقبيل قال : " والوجه حينئذ أنه مال الغير ولا يصح تسليمه إلى غير من استأمنه عليه ، وجواز إجارته لا تنافي ، بل يستأذن المالك ، فإن امتنع أي المالك رفع الأجير أمره إلى الحاكم ، فإن تعذر احتمل جواز التسليم حينئذ لتعارض حق العامل الثاني وحق المالك ، فيقدم العامل ، وفاء بالعقد ويحتمل تسلطه على الفسخ لا غير ، لأن المالك مسلط على ماله يعطيه من شاء ، ويمنعه من شاء ، والحال أنه لم يرض بأمانته . ولو قيل بجواز التسليم مطلقا حيث يجوز التقبيل كان حسنا لصحيحة علي بن جعفر ( 1 ) عليه السلام عن أخيه موسى عليه السلام في عدم ضمان الدابة المستأجرة بالتسليم إلى الغير إذا لم يشترط عليه ركوبها بنفسه . وإذا كان الضمان ساقطا مع تسليمها لاستيفاء المنفعة لغير المالك ، فسقوطه مع كون المنفعة للمالك أولى ، وإليه مال في المختلف ، وابن الجنيد جوز التسليم من غير ضمان مع كون المتسلم مأمونا ، ولكن ينبغي تقييده بكون المدفوع إليه ثقة وإلا فالمنع أوجه " . قلت : قد سلف لنا في جواز تسليم العين ما يستفاد منه المنع هنا أيضا ، وأن جواز التقبيل أعم من ذلك ، ضرورة إمكان عمل الغير فيه ، وهو في يده وليس له على المالك الإذن ، حتى يرفع أمره إلى الحاكم ، كما أنه ليس له الفسخ من هذه الجهة . وصحيح علي بن جعفر - عن أخيه عليه السلام ( 2 ) الذي هو " سألته عن رجل استأجر دابة ، فأعطاها غيره فنفقت ما عليه ؟ قال : إن كان شرط أن لا يركبها غيره فهو ضامن لها ، وإن لم يسم فليس عليه شئ " - لا صراحة فيه بل ولا ظهور في خروج العين عن يد المستأجر الأول ، وإنما المراد ، السؤال عن تلفها حال ركوب الغير لها ، وإن كانت هي في يد الأول ، ولا ريب في أن الحكم فيها ما ذكره عليه السلام كما أوضحنا
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 16 - من أبواب أحكام الإجارة الحديث - 1 . ( 2 ) الوسائل الباب - 16 - من أبواب أحكام الإجارة الحديث - 1 .